السيد الخوئي

708

غاية المأمول

الثاني : من وجوه عدم الإطلاق وجود القدر المتيقّن وهو مانع عن التمسّك بالإطلاق . وهذا الوجه ذكره الآخوند قدّس سرّه « 1 » . ولا يخفى ما فيه ، أمّا أوّلا : فوجود القدر المتيقّن غير مانع عن التمسّك بالإطلاق . وأمّا ثانيا : فلأنّ هذا القدر المتيقن ليس في مقام التخاطب ، وإنّما هو قدر متيقّن في الحكم . وأمّا ثالثا : فلأنّ عندنا عموما به يتمسّك ، ومع العموم المستفاد عمومه من الوضع وهو مدخول « كلّ » فلو لم يكن إطلاق فالعموم يكفي ، ولا حاجة في إثبات العموم إلى إجراء مقدّمات الحكمة في المدخول أصلا . فتلخّص أنّ الإطلاق لا رافع له أصلا فنكتفي بمطلق الفراغ في الشكّ في الصحّة ، نعم لا بدّ من تغاير الحالتين حالة الشكّ وحالة الاشتغال بالمشكوك وبه يتحقّق معنى الفراغ . بقي الكلام في أنّه حيث يعتبر الدخول في الغير كما إذا كان الشكّ في الوجود ، هل يعتبر الدخول في غير خاصّ من كونه مترتّبا على المشكوك فيه أم لا يعتبر كونه مترتّبا بل يكتفى بمطلق الغير ؟ فنقول : مقتضى إطلاق الروايات من قوله : « إذا شككت في شيء ودخلت في غيره » الاكتفاء بمطلق الدخول في الغير ، سواء كان ذلك الغير مترتّبا على المشكوك فيه أم لم يكن مترتّبا بل كان أمرا اتّفاقيّا ، ويؤيّد ما ذكرنا الرواية المتقدّمة الذكر وهي موثّقة ابن أبي يعفور وهي قوله : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » « 2 » . فإنّها ظاهرة في اتّحاد المراد من صدر الرواية وعجزها وهو أن يكون الدخول في الغير ممّا يحقّق عنوان التجاوز ليس إلّا .

--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : 287 - 289 . ( 2 ) الوسائل 1 : 331 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .